الشيخ الصدوق
23
من لا يحضره الفقيه
3252 - وقال أبو جعفر عليه السلام : " وجد على عهد أمير المؤمنين صلوت الله عليه رجل مذبوح في خربة وهناك رجل بيده سكين ملطخ بالدم فأخذ ليؤتى به أمير - المؤمنين عليه السلام فأقر أنه قتله ، فاستقبله رجل فقال لهم : خلوا عن هذا فأنا قاتل صاحبكم فأخذ أيضا واتي به مع صاحبه أمير المؤمنين عليه السلام فلما دخلوا قصوا عليه القصة ، فقال للأول : ما حملك على الاقرار ؟ قال : يا أمير المؤمنين إني رجل قصاب وقد كنت ذبحت شاة بجنب الخربة فأعجلني البول ، فدخلت الخربة وبيدي سكين ملطخ بالدم فأخذني هؤلاء وقالوا : أنت قتلت صاحبنا ، فقلت : ما يغني عني الانكار شيئا وههنا رجل مذبوح وأنا بيدي سكين ملطخ بالدم فأقررت لهم أني قتلته ، فقال علي عليه السلام للاخر : ما تقول أنت ؟ قال : أنا قتلته يا أمير المؤمنين فقال أمير المؤمنين عليه السلام : اذهبوا إلى الحسن ابني ليحكم بينكم ، فذهبوا إليه وقصوا عليه القصة فقال عليه السلام : أما هذا فإن كان قد قتل رجلا فقد أحيا هذا والله عز وجل يقول : " ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا " ليس على أحد منهما شئ وتخرج الدية من بيت المال لورثة المقتول " ( 1 ) . 3253 - وقال أبو جعفر عليه السلام : " توفي رجل على عهد أمير المؤمنين عليه السلام وخلف ابنا وعبدا فادعى كل واحد منهما أنه الابن وأن الاخر عبد له ، فأتيا أمير المؤمنين عليه السلام فتحاكما إليه فأمر أمير المؤمنين عليه السلام أن يثقب في حائط المسجد ثقبين ، ثم أمر كل واحد منهما أن يدخل رأسه في ثقب ففعلا ، ثم قال : يا قنبر جرد
--> ( 1 ) مروى في الكافي ج 7 ص 288 والتهذيب ج 2 ص 96 مع اختلاف في اللفظ واتفاق في المعنى لكن في الكافي بسند فيه ارسال عن أبي عبد الله عليه السلام ، وقال الشهيد ( ره ) في المسالك بمضمون هذه الرواية عمل أكثر الأصحاب مع أنها مرسلة مخالفة للأصول ، والأقوى تخير الولي في تصديق أيهما شاء والاستيفاء منه ، وعلى المشهور لو لم يكن بيت مال أشكل درء القصاص عنهما واذهاب حق المقر له مع أن مقتضى التعليل ذلك ، ولو لم يرجع الأول عن اقراره فمقتضى التعليل بقاء الحكم أيضا والمختار التخيير مطلقا .